السيد الخميني
20
شرح دعاء السحر ( موسوعة الإمام الخميني 42 )
إليه يتوجّه الأولياء ، أين السبب المتّصل بين الأرض والسماء » « 1 » . وفي « الكافي » عن المفضّل ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : كيف كنتم حيث كنتم في الأظلّة ؟ فقال : « يا مفضّل ، كنّا عند ربّنا ، ليس عنده أحد غيرنا ، في ظلّة خضراء ، نسبّحه ونقدّسه ونهلّله ونمجّده . وما من ملك مقرّب ولا ذي روح غيرنا ، حتّى بدا له في خلق الأشياء ، فخلق ما شاء كيف شاء من الملائكة وغيرهم ، ثمّ أنهى علم ذلك إلينا » « 2 » . والأخبار من طريق أهل البيت عليهم السلام ، بهذا المضمون كثيرة « 3 » . فشهود هذا المقام أو التحقّق به ، لايتيسّر إلّابعد التدرّج في مراقي التعيّنات . فقبل الوصول إلى هذا المقام ، يرى السالك بعض الأسماء الإلهية أبهى من بعض ، كالعقول المجرّدة والملائكة المهيّمة ، فيسأل بأبهى وأجمل وأكمل . فإذا وصل إلى مقام القرب المطلق وشهد الرحمة الواسعة والوجود المطلق والظلّ المنبسط والوجه الباقي ، الفاني فيه كلّ الوجودات ، والمستهلك فيه كلّ العوالم من الأجساد المظلمة والأرواح المنوّرة ، يرى أنّ نسبة المشيئة إلى كلّها على السواء ، فهي مع كلّ شيء : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 4 » ، وَهُوَ مَعَكُمْ « 5 » ، وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ « 6 » ، وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ
--> ( 1 ) - بحار الأنوار 99 : 107 / 2 . ( 2 ) - الكافي 1 : 441 / 7 . ( 3 ) - راجع الكافي 1 : 441 / 8 و 9 ؛ بحار الأنوار 5 : 234 / 7 ، و 259 / 66 ، و 261 / 67 . ( 4 ) - البقرة ( 2 ) : 115 . ( 5 ) - الحديد ( 57 ) : 4 . ( 6 ) - الواقعة ( 56 ) : 85 .